اسماعيل بن محمد القونوي

359

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( مقسما بها ) حال من الحروف المبسوطة وهذا أيضا سند للمنع المذكور أي لا يقال لم لا يجوز أن يكون هذه الألفاظ دالة على تلك الحروف فقوله وظاهر أنه ليس كذلك ممنوع وسنده ما ذكر . قوله : ( لشرفها ) علة مرجحة ( من حيث إنها بسائط ) أي عناصر ومواد ( أسماء اللّه تعالى ) كما أنها مواد سائر الكلمات فلا يكون مختصة بأسماء اللّه تعالى وهذا مذهب الأخفش حيث قال أقسم اللّه تعالى بالحروف المعجمة لشرفها وفضلها لأنها مباني كتب المنزلة على الألسنة المختلفة ومباني أسمائه الحسنى وصفاته العليا وأصول كلام الأمم بها يتعارفون ويذكرون اللّه تعالى ويوحدونه فقول المصنف : ( ومادة خطابه ) إشارة إلى أنها مباني الكتب المنزلة ولو قال ومادة خطابهم بعدد مادة خطابه لتمت الإشارة إلى كل ما نقل عن الأخفش ومنشأ شرافتها كونها عناصر الكلام لا مواد أسماء اللّه تعالى فقط فاللّه سبحانه وتعالى أقسم بغير أسمائه وصفاته إظهارا لشرفه كقسمه بالعصر والفجر وغير ذلك وهذا مراد المصنف من هذا البيان الإشارة إلى أن القسم به راجع إلى القسم بأسمائه الحسنى كما أوهمه ظاهر عبارته . قوله : ( هذا ) أي خذ هذا فيكون مفعولا للفعل المحذوف أو الأمر والشأن هذا المذكور من أنه لا يقال أو هذا كما ذكر ومثله يسمى فصل الخطاب لكن حسنة إذا لم يتعلق ما بعده بما قبله إذ فصل الخطاب عبارة عن علاقة وكيدة بين الخروج من كلام إلى كلام آخر وهنا ليس كذلك إلا أن يقال إن ما بعده إبطال المدعي وما قبله منع لمقدمات دليله وبهذا يتحقق الخروج المذكور فالأولى كونه بيانا لخطابه والإشارة للقرآن ولا إيهام للتخصيص به إذ تخصيص الذكر به لأن الكلام فيما وقع فيه . قوله : ( وأن القول بأنها أسماء السور يخرجها إلى ما ليس في لغة العرب ) بكسر الهمزة عطف على قوله لم لا يجوز وإشارة إلى إبطال المدعي بعد المنع لمقدمات دليله إذ لا يلزم من هدم الدليل هدم المدعي وهدم المدعي وإن استلزم هدم الدليل لكن تزييف مقدمات دليله يتضمن فائدة أخرى وهي تبيين ما هو المراد من تلك الأسامي ولذا تعرض له . قوله : ( لأن التسمية بثلاثة أسماء فصاعدا مستكره عندهم ) ومثل ألم [ البقرة : 1 ] فصاعدا ومثل المر [ الرعد : 1 ] ومثل كهيعص [ مريم : 1 ] وإنما قال مستنكرة لما سيجيء من تسوية سيبويه الخ . فلا يدعي عدم الجواز وإنما قال بثلاثة أسماء إذ التسمية بثلاثة ألفاظ نحو سر من رأى وشاب قرناها وغير ذلك من الجمل معروفة عندهم . قوله : لأن التسمية بثلاثة أسماء فصاعدا مستنكرة لم يقل فغير جائزة لاتفاقهم على جواز ذلك لكن على الاستنكار هذا إذا جعلت الأسماء المتعددة بالتركيب اسما واحدا وأما إذا نثرت على الحكاية نثر أسماء العدد فلا استنكار على ما سيذكره في الجواب .